الشيخ الطوسي
251
التبيان في تفسير القرآن
الراجفة ( 6 ) تتبعها الرادفة ( 7 ) قلوب يومئذ واجفة ( 8 ) أبصارها خاشعة ( 9 ) يقولون أإنا لمردودون في الحافرة ( 10 ) أإذا كنا عظاما نخرة ( 11 ) قالوا تلك إذا كرة خاسرة ( 12 ) فإنما هي زجرة واحدة ( 13 ) فإذا هم بالساهرة ) ( 14 ) أربع عشرة آية . قرأ أهل الكوفة إلا حفصا ( عظاما ناخرة ) بألف ، الباقون ( نخرة ) بلا ألف من قرأ ( ناخرة ) اتبع رؤس الآي نحو ( الساهرة ، والحافرة ) ومن قرأ نخرة - بلا ألف - قال لأنه الأكثر في كلام العرب ، ولما روي عن علي عليه السلام انه قرأ ( نخرة ) وقال النحويون : هما لغتان مثل ياخل وبخل ، وطامع وطمع وقال الفراء النخرة البالية والناخرة المجوفة . وقوله ( والنازعات ) قسم من الله تعالى بهذه الأشياء التي عددها . وقال قوم : تقديره ورب النازعات وما ذكر بعدها ، لأنه لا يجوز اليمين إلا بالله تعالى . وهو ترك الظاهر . وقد روينا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أن لله تعالى أن يقسم بما يشاء من خلقه ، وليس لخلقه أن يقسموا إلا به . وإنما كان كذلك ، لأنه من باب المصالح التي يجوز أن تختلف به العبادات ، وإنما جاز أن يقسم هو تعالى بما شاء من خلقه ، للتنبيه على موضع العبرة فيه إذ القسم يدل على عظم شأن المقسم به . ومعنى ( النازعات ) الملائكة تنزع الأرواح من الأبدان ، فالنازعات الجاذبات الشئ من أعماق ما هو فيه . وقال الحسن وقتادة : هي النجوم أي تنزع من أفق السماء إلى أفق آخر . وقال عطاء : هي القسي تنزع بالسهم . وقال السدي : هي النفوس تنزع بالخروج من البدن .